مجموعة مؤلفين

127

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

هذا الاستدلال يتوقف على أمرين : 1 - أن يكون القضاء واجباً عينياً . 2 - أن نعتبر أخذ الأجرة على الواجبات حراماً . ربما يرد اشكال بأنّ ما تفيده الأدلّة هو حرمة إعطاء وأخذ الرشوة ، ولا تصدق هذه الرشوة على الحكم الصادر بالحق . وللرد على هذا الاشكال لا بدّ من القول : انّ الرشوة مفهوم عام يشمل حتى الأحكام التي تصدر بالحق أيضاً . والشاهد رواية يوسف بن جابر التي أطلقت عنوان الرشوة حتى على ما يصدره القاضي من أحكام ويمارسه من علم وفقه بالحق ، وكذلك رواية محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام التي اعتبر الرشوة صادقة على من يعطي الأموال لاخراج آخر من محل سكنه . « باسناده عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحول من منزله فيسكنه ، قال : لا بأس به » « 1 » . سادساً - لقد صرّحت بعض الروايات بعدم جواز تمييز القاضي بالنظرة للمتخاصمين كأن يبدي بعض المرونة والمحبة تجاه أحدهما وإن كان ذلك موافقاً للحق ، للرواية الصحيحة المروية عن أبي جعفر عليه السلام انّه قال : « كان في بني إسرائيل قاض وكان يقضي بالحق فيهم فلما حضره الموت قال لامرأته إذا أنا متّ فاغسليني وكفنيني وضعيني على سريري وغطّي وجهي فانّك لا ترين سوء فلما مات فعلت ذلك ثمّ مكث بذلك حيناً ثمّ انها كشفت عن وجهه لتنظر إليه فإذا هي ( هو ) بدودة تقرض منخره ، ففزعت من ذلك فلما كان الليل أتاها في منامها فقال لها : أفزعك ما رأيت ؟ قالت : أجل ، فقال لها : أما لئن كنت فزعت ما كان الذي رأيت إلّا في أخيك فلان أتاني ومعه خصم له فلما جلسا اليّ قلت : اللهم اجعل الحق له ووجه القضاء على صاحبه فلما اختصما اليّ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 207 ، الباب 85 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .